السيد محمد تقي المدرسي
321
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 9 ) : لو امتنع الكفيل عن إحضار المكفول ، فللمكفول له مطالبة حبسه عند الحاكم حتى يحضره أو يؤدي ما عليه « 1 » . ( مسألة 10 ) : لو كان المكفول غائباً ، فإن كان مكانه معلوماً يمكن الكفيل رده منه أمهل بقدر ذهابه ومجيئه ، فإذا مضى قدر ذلك ولم يأت به من غير عذر حبس كما مر « 2 » وإن كان غائباً غيبة منقطعة لا يعرف موضعه وانقطع خبره ، لم يكلف الكفيل إحضاره ، وهل يلزم بأداء « 3 » ما عليه ؟ الأقرب ذلك خصوصاً إذا كان بتفريط من الكفيل بأن طالبه المكفول له وكان متمكناً منه فلم يحضره حتى هرب . نعم ، لو كان بحيث لا يرجى الظفر به بحسب العادة يشكل صحة الكفالة من أصلها « 4 » . ( مسألة 11 ) : إذا لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال ، فإن لم يأذن له المكفول لا في الكفالة ولا في الأداء ليس له الرجوع عليه بما أداه ، وإذا أذن له الأداء كان له أن يرجع به عليه ، سواء أذن له في الكفالة أيضاً أم لا ، وإن أذن في الكفالة دون الأداء فإن كان إذنه فيها ملازماً عرفاً « 5 » للأداء يرجع إليه وإلا فلا . ( مسألة 12 ) : لو عين الكفيل في الكفالة مكان التسليم ، تعين فلا يجب عليه تسليمه في غيره ، ولو طلب ذلك المكفول له لم تجب إجابته ، كما أنه لو سلمه في غير ما عين لم يجب
--> ( 1 ) إن كانت الكفالة مالية كفى أداء المال ، وإن كانت نفسية ( هدفها إحضار النفس ) لم يكتف بأداء المال ، ولو كان له بدل اضطراري أي مثل الدية لمن وجب عليه القصاص ، وبما أن خصوصيات الكفالة تختلف جدا من حيث ما على الكفيل من وقت الإحضار ومحله وما يلزم عند نكوله وما يلزم عند عدم قدرته وما أشبه ، فإن على الكفيل والمكفول له أن يتفقا سلفا على كل الأمور التي تختلف بها الاغراض العقلائية ويسبب إهمالها جهالة وغررا وتنازعا فإن لم يفعلا فان عقد الكفالة يكون مظنة البطلان لأنه عقد غرري . ( 2 ) أو أدى ما على المكفول . ( 3 ) إذا كان مقتضى العقد عرفا انه كفالة مالية بصورة مباشرة كما هو الظاهر من الكفالات اليوم أو كفالة مالية بدلا عن الشخص كما هو الظاهر أيضا في بعض الكفالات فالمرجع مقتضى العقد وإلا فلا دليل على التبدل إلى المال . ( 4 ) البحث في أن شرط الكفالة - كسائر العقود - القدرة والتمكن من الوفاء وعند انعدامها فإن الوفاء بها يصبح غير واجب ، وهكذا إذا طرأت حالة العجز من دون أي إفراط أو تفريط من الكفيل فليس عليه شيء ، وهذا مما لا ينبغي الشك فيه لأن المفهوم من التعهد بالمال هو مع القدرة على الوفاء وعدم الوفاء . . ( 5 ) وهو الظاهر عادة .